محمد عبد الكريم عتوم

271

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

فالتعددية هي من أبرز المفاهيم والمرتكزات التي يقوم عليها الفكر التربوي السياسي الإسلامي المعاصر ، ذلك أن التنوع والاختلاف هي صفات ملازمة للحياة الاجتماعية والسياسية . كما أن المجتمعات الإسلامية المختلفة تظم مجموعات وفئات وتنظيمات وقيماً وممارسات أيدولوجية وسياسية مختلفة تتمتع بالشرعية ، وبالحق في التعبير عن النفس ضمن إطار المجتمع . وبالتالي يحتم هذا الاختلاف ضرورة إيجاد آليات للتوثيق وخلق حد أدنى من التوازن بين هذه الاختلافات ، لضمان الانسجام في المجتمع من خلال إيجاد قواعد متفق عليها لضبط العلاقة بين هذه القوى على أساس التسامح ، والاعتراف المتبادل ، وهذا لا يتحقق إلا من خلال التركيز على مفهوم التعددية والتسامح في التنشئة السياسية والاجتماعية للناشئة . الأحزاب السياسية : وتعتبر الأحزاب السياسية في عصرنا الحالي ، أحد أبرز مظاهر التعددية السياسية ، لا بل إنها تجسّد التعددية السياسية ونجاحها يتبلور ضمن إطار الأحزاب السياسية ، باعتبارها أحد الضمانات الأساسية في التصور الغربي للديمقراطية ضد الاستبداد ، كما أنها من ناحية أخرى نتيجة طبيعية لمبادئ الحرية والمساواة ، واعتبار الإنسان الفرد هو اللبنة الأساسية للمجتمع ، وأنه يحمل في ذاته قيمة مستقلة . وأصبحت الأحزاب السياسية حلقة رئيسة بين الشعب والسلطة ، لأنها تتولى تنظيم الرأي العام وبلورة إرادته ، بصورة يسهل من خلالها التعرف على توجهاته من خلال الانتخاب أو الاستفتاء وبذلك تصبح الأحزاب مدرسة لتربية الجماهير وتنظيمها للتعبير عن أرادتها ، كما أصبح من الصعب تصور مجتمع سياسي أو حياة سياسية بأية دولة بدون وجود أحزاب حقيقية فاعلة . موقف الإسلام من مسألة الأحزاب : يشير المعنى اللغوي إلى أن الحزب هو جماعة من الناس بدون تحديدات للهوية الفكرية والسياسية أو الاجتماعية . ورغم ورود كلمة حزب في القرآن الكريم بمواضع متعددة ، إلا أنها " لا تعني وجود أحزاب سياسية منظمة ذات كيان قانوني ، ولا تعبر عن المعاني والدلالات